المشاركات

قفاز أسود: أنا لست حَجّة!

صورة
اسمي منيرة مواليد 1992 ولست متزوجة، تخرجت في كلية اللغات والترجمة: تخصص اللغة الإنجليزية، بتقدير ممتاز، وأحمل شهادة ماجستير في الترجمة بتقدير ممتاز، ولغتي الإنجليزية ممتازة وليست مجرد درجات على ورق. كاتبة ولي رواية تحمل عنوان "بغلة القبور" ومترجمة مستقلة*. عندما أخرج من البيت أبدو هكذا: عباءة سوداء مستطيلة أقرب ما تكون للمربع لأنني قصيرة القامة، أكمامها واسعة إلا عند الرسغين فهي ضيقة لا تظهر منها ذراعاي ولا ملابسي، ولا يوجد بها أي لون غير الأسود، ولا أي نقش أو تطريز، وأرتدي نقاب أطول من النقابات الموجودة الآن في الأسواق، بطبقة فوق العينين، فلا يظهر منهما إلا شيء بسيط على قدر الحاجة، وأرتدي القفازات السوداء والشرابات الملونة -وإن كانت لا تظهر من تحت عباءتي الطويلة وأحذيتي المغلقة. أحب أن أحمل كروس بودي باق صغيرة بلون أحمر تكفي لحمل محفظتي وهاتفي الجوال. وفي الصيدلية يناديني الصيدلي الطويل: يا حجة، وفي السوبر ماركت تناديني العاملة في منتصف العمر: يا أمي، وفي محل ملابس الأطفال الذي دخلته فقط لأستفسر عن التخفيضات لأن أمي تريد شراء ملابس لحفيدتها؛ يناديني البائع ا...

الآلهة كوماري وبحثنا عن الكمال

صورة
 * شاهدت مرة فيلم وثائقيًا عن عبادة الفتيات في النيبال، حيث يؤمن جزء من الهندوس والبوذيين هناك أن آلهة تتجسد في جسد طفلة صغيرة بمواصفات معينة، ومن ثم تُختار هذه الفتاة لتكون الآلهة كوماري، فتُعبد وتُبجل وتُقدم لها القرابين، وتعيش في معبد مخصص للكوماري حيث يجب أن لا تطأ أقدامها الأرض مطلقًا، ولا تخرج إلا نادرًا، محمولةً للاحتفالات والمناسبات الدينية، ويجب أن لا تُجرح ولا تنزف مطلقًا، فإذا حدث ونزفت فإن الآلهة تخرج من جسدها وتعود شخصًا طبيعيًا، وهكذا فحالما تحيض الفتاة الكوماري حيضتها الأولى تنتهي حياتها المقدسة، وتصبح من عامة الناس، وتحل فتاة أخرى محلها لتصبح آلهة بدورها. الجروح والنزيف وحتي الحيض يحول فتاة من آلهة إلى مجرد بشرية، هذا البحث عن الكمال الزائف ضلل الناس ليجعلهم ينصبون فتاة آلهة ويعبدونها، وفي اللحظة التي تظهر فيها بشريتها يعيدونها لعالمهم المتناقض المفتقر دائمًا وأبدًا للكمال. هذا التطلع للكمال طبيعة بشرية يقود بطريقة أو بأخرى لنتيجة بديهية وهي عبادة الكمال، فكل ناقص يبحث عما يكمله ويتوق ليبجل كماله ويحتفي به، غير أن الشيطان بارع للغاية في تضليل الناس و...

الراقد في البئر

صورة
كنا نقضي أيام الصيف غالبًا نلعب في مزارعنا القريبة. كانت تحوطها أشجار الفاكهة الكثة فلم يكن لأحد أن يخمن ماذا نفعل خلفها، لم نكن بالضرورة نمارس أفعال سيئة لكننا لم نكن   نخاف كثيرًا على حيواتنا القصيرة. فكنا نمشي حفاة على الحواف الحجرية للآبار العميقة، ونتسلق أغصان الأشجار النحيلة والتي لم تكن متسامحة كثيرًا معنا، فكانت تسقط صبي كل بضعة مرات، وعلى الأرض كنا نتظاهر بأن الخدوش والكدمات من السقطة لا تعني شيء ولا تستدعي دموعًا. وفي موسم المطر كنا نخوض المستنقعات حتى الركب ونخفي رعبنا من ما يخفيه لنا ماءها الداكن. وعندما نجد حفرًا في الأرض كنا ننبشها حتى يتمكن منا الخوف من أن ينقض علينا شيء من داخلها، فنتوقف متظاهرين بالتعب. وبين حين وآخر نتنمر على بعضنا ونتعارك، وعندما نريد أن ننفس عن غضبنا كنا نرمي أعشاش العصافير بالحجارة، وكانت تسقط دامية أحينًا، فلم تكن كلها خالية. لم نكن نقصد أذيتها لمجرد أذيتها لكننا كنا نستعذب الشعور بالقوة والقدرة. وقد نعود للحظائر فنطارد فراخ الدجاج ونخرج صغار الأرانب من جحورها، ونحاول استحلاب الماعز. لكننا دائمًا نعود للمزارع بعيدًا عن مرأى الكبار، حيث...

حليب أسود: أكون أماً أو لا أكون!

صورة
قرأت السنة الماضية  حليب أسود  لإليف شفاق. تأخرت كثيراً في اقتناء الكتاب بعد أن صدر أخيراً عن دار مسكيلياني للمترجم أحمد العلي. كنت أقرأ ترجمته للفصول الأولى على مدونته "نهر الإسبرسّو" قبل أن يتوقف عن نشرها على المدونة لأن الفصول صارت معقدة. اعتبر الكتاب أطلس للنساء النسويات، فقد بالغت إليف في ذكرهن وسرد قصصهن حتى نسيت أن الكتاب يطل علينا بعنوان "حليب أسود"، شيء قدمته في البداية على أنه اكتئاب ما بعد الولادة. شيء بشع لكنه يصيب الكثيرات، زميلة عزيزة علي تعاني منه حاليًا. ولأنني عانيت طويلًا من الاكتئاب كنت مهتمة جدًا بمعرفة ما قد ينتظرني إذا أصبحت يومًا أمًا، تمنيت لو أنها تحدثت أكثر عن اكتئابها لكنه جاء متأخرًا في الفصول الأخيرة ولم تشبعه ضربًا بالكلام كما تمنيت بعد أن أُتخمتُ بكل أولئك النسوة. تُعرفنا إليف في الكتاب بنسائها الصغيرات، المثقفة والدرويشة والأم والعملية وغيرهن، وتذكرني بمرحلة من عمري كنت اعتبر رأسي سلطة عليا يديرها ثلاثة نساء، الغاضبة والمتسامحة واللّوامة، لكن شيء ما حدث ولم أعد أشعر بوجودهن المنفصل، أصبحن واحدة. لكن هذا لا يلغي حقيقة ...

عن بغلة القبور

صورة
  أبدأ أولاً بحمد الله على جزيل عطاياه وتزاحم نعمه علي .   بدأتُ كتابة الرواية في إجازة الربيع سنة 1437 هـ (2016) بعد فصل دراسي شاق في مرحلة الماجستير؛ كنت أبحث عن مسلسل آسيوي يناسب ذوقي لأشاهده، ووجدت مسلسل صيني مأخوذ عن رواية لكني لم أكن أعرف وقتها، قرأت خلاصة القصة وفهمت منها أن القصة تدور حول رجل وزوجته كلاهما قاتلان، شدتني الفكرة كثيراً وبدأت أتخيل علاقتهما وأتصور كيف يتشاركان في القتل ولا أذكر هل فهمت من الخلاصة أنهما يتستران على بعضهما بعد أن وقعا في مشكلة أم أنني تخيلت ذلك، المهم أنني كنت مخطئة. شاهدت أول حلقة واكتشفت ذلك. استغربت الاختلاف بين أحداث المسلسل في الحلقة الأولى والقصة في الخلاصة فعدت لقراءتها ولا أدري حقاً كيف فهمتها خطأً، لكن ربما بغلة القبور كانت تتوق حقاً للخروج للحياة . طاردتني الخيالات التي بنيتها على فهمي الخاطئ لقصة المسلسل، فقد شعرت بالإحباط الشديد عندما أدركت أن القصة مختلفة تماماً، ولم أتمكن من الخلاص من الرغبة الشديدة في مشاهدة شيء يشبه ما تخيلته، ومن هنا ولدت بغلة القبور. كبرت الخيالات أكثر وصارت تهجم علي -مثلما تفعل كل قصة قصيرة كتبت...

ماذا فعلت خلال السنوات الأربع الماضية

صورة
مرحباً! هل سبق لك وأن قرأت لي هنا في مدونتي؟ إن فعلت فعلى الأرجح بت تعرف أنني لا أكتب عن الفرح وأقواس المطر الملونة ولعل من أهم أسباب ذلك أنني غالباً تحت تأثير الكآبة.  وللكآبة غالباً السطوة العليا فهي تجد طريقاً أو أكثر لإقناعي بأنني لست جيدة كفاية في أي مجال أطرقه وأنني على الأغلب أضيع وقتي حلما أبدأ بفعل شيء أحبه وتقنعني بعبثية كل شيء بما في ذلك حياتي وكل ممارساتي وببساطة تقزم كل إنجازاتي. وفي سبيل الإنتفاض عليها سأحاول أن أسرد هنا ما أظن أنه يستحق أن يذكر ... فماذا فعلت خلال السنوات الأربع الماضية؟ أنهيت الجامعة بمعدل مرتفع في وقت قياسي بالنظر لأنني قضيت سنة كاملة منها في تخصص مختلف والذي تحب الكآبة أو ربما الشيطان أن يذكرني به ويسألني بجدية بالغة - لا تليق بالزمان الذي أنقضى منذ اتخذت القرار- " لماذا تركت ذلك التخصص؟" وغالباَ سيستضرف أحدهما ويسبني أو على الأقل سينعتني بالغبية. بعد أن تخرجت تطوعت في مركز ركن الحوار للدعوة الإلكترونية وأنهيت دورة مكثفة للدعوة باللغة الإنجليزية ثم عملت معهم لثلاثة أشهر ولا أبالغ عندما أقول أن العمل في مجال ...

عن الضياع

صورة
من بين كل الأصوات التي لا تريد سماعها صوتي يحدثك عن الضياع ..  تعرف أسمك جيداً، وعنوان بيتك، كما تحفظ أرقام أفراد عائلتك. تعرف أين ولدت، ومتى وأين ولدت أمك وأباك وحتى جدك، ولديك لمحة عن تاريخك. لكنك لا تعرف أين تجد الحقيقة ... ضائع أبداً في متاهات الأخبار ... تطرق كل الأبواب وتعير أذنك لكل الأراء، ولا تجدها أبدا ... من يخبأها عنك؟ ... من يغريها بالهروب بعيداً عنك؟ ... من يضللك لتفقد أثرها؟ ... ومتى ستجدها؟ ... أهي كائن أرضي؟ ... سماوي؟ أم بين البين؟ تُراها ولدت منذ الأزل في السماء على صفحات ماكان وماسيكون، ولما وطأت قدميها الأرض تلبسها البشر والشياطين على حد سواء ... وضاعت ... كما تضيع كل يوم بحثاً عنها.  ضائع منذ ولدت وحتى تموت ... لا النبوؤات ستقربها منك ولا القراءة ستحصرها لك. كل ما دونها أوهام، وكل ما سوها أكاذيب ... ولست وحدك ... ذاك الذي جلس مراراً بقربك على مقاعد الدراسة ضائع مثلك، وذاك الذي وقف يلقي الدرس عليك أشد ضياعاً منك ... وفي حب ضائعة ستقع، وفي طريقكما ستنجبان بضعة صبيان وبنات ضُيع.  وفقط عندما تطوى السماء كالسجل ستنعم أو رب...