المشاركات

ماتت جدتي

صورة
ماتت جدتي قبل أسبوعين ماتت جدتي ... لم أكن يوما أكيدة من مشاعري تجاه جدتي ... ربما تخيلت موتها عدة مرات في الماضي لكني لست متأكدة إن كنت تخيلت كيف ستكون الحياة بعد ذلك ... كيف سيكون كل شيء بعد ان ترحل جدتي التي كانت حياتنا تدار بطريقة خفية حول ما تريد ... مشاعري تجاه الكثيرين وعلاقات عائلتنا ببعضها حددتها جدتي بطريقة أو بأخرى .. . ويبقى السؤال الآن وقد رحلت كيف ستكون حياتنا بعدها وأرجو أن لا نكون قد عشنا كل ذلك الوقت مخدوعين بما صادف أنا عرفناه عنها قبل رحيلها ثم لا تلبث حياتنا أن تستمر كما كانت دائما وأبدا .. لم اواجه مشاعري الحقيقة تجاهها من قبل لكني أشتاق الآن لها ... وأحيانا أبكي في جوف الليل على فراقها أو ربما لأكون أكثر صدقاً على حقيقة أنها أصبحت تحت التراب في عالم المختلف ... زرناها في اليوم السابق لوفاتها ... وتوفيت في فجر اليوم التالي ... كانت حالتها تزداد سوءاً كل يوم منذ بضعة أشهر أو ربما منذ بداية العام ثم تراكم عمرها المديد فوقها وتركها نحيلة جداً وإن كانت دائما نحيلة إلا أن آخر بضعة مرات رأيتها فيها كانت كما لو أنها رقعة من الجلد الممدد على عجا...

الإنتقال عبر الزمن

صورة
الإنتقال عبر الزمن ... بالنسبة لي كانت رغبة للهروب من هذا الزمان المظطرب ... فرصة قد لا أحظى بها لأنجو من فتنه وجنونه ... كنت لأختار بلا تردد أن أعود لأيام الرسول صلوات ربي وسلامه عليه ... لكني أعتقد أنه لو كان للإنتقال عبر الزمن قوانين لكان أحدها " يمنع منعا باتا العودة لعهد الرسول صلى الله عليه وسلم " ربما سيكون ذلك نوع من ضمان المساواة ... لكن ماذا لو أنني عدت ثم كنت من الكفار ... أي خسارة ستوازي هكذا خسارة وأي شقاء سيكون ندا لهكذا شقاء ... خياري الثاني ماكان ليتجاوز أول قرن من هجرته عليه افضل الصلاة وأزكى السلام ... كنت لأعود لذاك الزمان وقت ما كان كل شيء كما ينبغي له أن يكون ... وقت عزة وسلام ... أكره الأيام الماطرة _ وأستغفر الله أن يكون هذا تكبر على نعمه له الحمد والشكر _ وأكرهها أكثر عندما تكون داخل البيوت ...  عندما يكون الحال كذلك فإن الإنتقال عبر الزمن يأخذ منحى مختلف ... تصبح كل رغبتي هي أن اقفز ساعة أو ساعتين للمستقبل أو ربما أقفز للساعة التي يخلد فيها الجميع للنوم أو على الأقل يتظاهرون بأنهم نيام ... أو ربما سأقفز للصباح أو نهاية الأسبو...

فرن بارد

صورة
في مطبخ لم تسمعوا عنه من قبل يقف فرن كبير قديم يغطي الصدأ قلبه المهجور ... كان في وقت ما يشارك القلوب الأخرى سعادته على شكل مخبوزات طيبة أو لعله كان يفعل ذلك في أحلامه .. ففي الواقع لم يسبق له أن جرب شعور الأفران الأخرى عندما تنجح في جعل الخبز اللازانيا والكعك تسافر عبر الصحون إلى القلوب .. عندما فتح عينيه في بيته الجديد قررت مالكته الأولى والوحيدة أن تجرب صنع بعض البسكويت .... أن توسخ يديها بالعجين وتبدو كامرأة حقيقية ... تقلب صفحات كتب الطبخ العتيقة التي لا تذكر من أين حصلت عليها ولا متى ... وتستخدم مريلة المطبخ لغير غسل الصحون ... تحرك عضلات نسيت كيف تحركها منذ أن توقفت عن اللعب بالطين ... وتستخدم ذلك الشيء الموجود منذ الأزل في مطبخها ... ذلك الشيء الذي تستخدمه النساء لضرب الرجال في الأفلام ... نسيتْ أسمه أو ربما لم تعرف أسمه قط لكنهم يدعونه النشاب ... أنهت تشكيل البسكويت وصفه في صينية الخبز لكنها نسيت تسخين الفرن الجديد ... ففتحت الباب وأمسكت بعلبة أعواد الكبريت ... أشعلت العود الأول وأمسكت مفتاح الغاز لإشعال النار في الفرن من الأسفل ... قربت العود وقبل أن تدي...

أمي

صورة
لا أعرف أين بالضبط توقفت عن كوني صغيرة ولصيقة بأمي ... عندما أمر على الصفحات الأكثر قدماً في ذاكرتي ــ وأنا لا أحب فعل ذلك عادةً ــ لا يسعني إلا التوقف عند ذكرياتي الجميلة مع أمي ... وهي تعلمني الصلاة ... تصلي معي ... تمرر أصبعها الإبهام على مفاصل أصابع يدها اليمنى بعد الصلاة ... عباءة صلاتها القديمة وسجادتها الخضراء العتيقة ... لا أذكر متى توقفنا عن الصلاة معاً أكان ذلك قبل ولادة أختي مجد أم بعدها ... ربما بعدها أذكر أنني كنت ألح عليها أن تصلي معي كما كنا نفعل ووقتها أخبرتني بأن النساء الاتي تلد لا تصلي لأربعين يوماً وهكذا توقفنا عن الصلاة معاً ... أتذكر الصباحات المشرقة التي تأخذني فيها لزيارة الجيران وأحواشهم الكبيرة بحيطانها الباهتة ... شطائر البطاطا والباذنجان والكوسة المقلية مع القليل من المايونيز التي تعدها لي في عصريات الصيف الطويلة ... وليالي العيد الأولى التي تخضب فيها أصابعي بالحناء ... العالم وقتها كان أنا وأمي والقليل من أكاذيب أختي دلال ... أذكر عندما أخبرتني دلال بأن شعري سيستمر بالنمو حتى يغطي جبيني بأكمله وعندما أخبرت أمي وقد تملكني الخوف أخبرتني ...

طابور

صورة
ماذا لو صنعنا من الجمعة يوم للحكايات ... لنجرب J " طابور " أنا متورط في الكثير من القذارة ربما بعدد هذه الحبيبات الناتئة من الجدار الأسمنتي حيث يسحق وجهي على سطحه ... أبدأ العد وأنسى أين وصلت ... أنا عبد لصاحب اليد السمراء التي لم تكف عن ضربي في العشر الدقائق الماضية ... أنا عبد لكل أصحاب العيون المحدقة ... أنا صفيحة لحم وهم طابور يريد كل منهم قطعة مني وله أن يأخذها بالطريقة التي تريحه ... تريد بعض المال صف في الطابور ... تريد أن أوزع لك بضائعك المحرمة أحجز لك مكاناً ... تريد أن تمارس الملاكمة فقط لأنك تريد ذلك ... جسدي لا يمانع أرجو فقط أنك لا تمانع الطابور ... وأنت؟ أوه تريد ... تريدني أنا شخصياً؟ ... أنت تعرف أن الشخصيات الكبيرة تقف دائماً في أول الطابور فلا تسمح لأحد بأن يسبقك ... ربما أنت تملك خطة أو أثنتين لي ... أو ربما الطابور كان فكرتك منذ البداية ... تبدأ بي ... تحجز مواعيدك الخاصة ثم تبدأ باستثمار ما بقي مني ... وفي حال تجلى لي الرفض ... أقول في حال اكتفيت واستسلمت لكل العواقب المخزية التي تنتظرني ويفترض بها أن تكون أسوء من استعباد ك...

خلطة سحرية

صورة
كلنا مهووسون بالسيطرة بطريقة أو بأخرى, نحن حقاً كذلك, العالم يريد وأنا أريد وكلنا نريد ما نريده بالطريقة التي خططنا لها, نحن الذين لم نكن لنتخيل كيف يمكنا لنا أن نكون لو لم نكن, نحن ذاتنا نخطط لكيف نريد حياتنا أن تسير, وإذا ما انحرفت قليلاً عن مخططاتنا جننا وبدأنا ننثر معداتنا على الطاولة لإعادة رسم خططنا وتصويب المنحرف منها, وربما لرسم المزيد من الخطط. ربما خدعنا بكوننا نستطيع السيطرة على الكثير من الزوايا والخطوط في حياتنا فظنناً أننا قادرين على التخطيط للأمر برمته ... للحياة بطولها وعرضها, لكن الاختبار يكمن في ذلك, يكمن في أننا وهبنا القدرة على التخطيط للأمور الصغيرة والتي نعتقد حقاً أنها كبيرة, الاختبار يكمن في تفكيك الصورة وإدراك أن كائنا بجسد معقد جداً وخيارات محدودة جداً للسيطرة على بعض شرفاته لا يستطيع أبداً أن يخطط لكل شيء ويتحكم في كل شيء. حقيقة بسيطة كهذه هي في الحقيقة زلقة جداً, ننساها كثيراً لذلك نحن نخطط كثيراً في أثناء الاستحمام وقبل النوم, وعندما نصحو على صوت تحطم النماذج التي بنينها لمخططاتنا ننهار, بينما كل ما يجب علينا حقاً فعله هو محاكاة الطيور, الأصغر...